الشيخ الجواهري
424
جواهر الكلام
المنجبرين بما عرفت : أحدهما ( 1 ) ( الشفعة لمن واثبها ) . والآخر ( 2 ) ( الشفعة كحل العقال ) . بل في الدروس نسبة الأخير منهما إلى الاشتهار ، ولا يقدح عدم وجودهما في طرقنا بعد أن ذكرهما الأصحاب في كتبهم مستدلين بهما على ذلك والاجماع المحكي المعتضد بما سمعته من الشهرة العظيمة وإن تأخرت عن زمان حاكيه ، فإنها على كل حال تفيد قوة الظن بموافقته للواقع . بل استدل غير واحد بحسن ابن مهزيار ( 3 ) السابق المشتمل على بطلان شفعة من طلب ثم مضى لاحضار الثمن فلم يأت إلى ثلاثة أيام ، إذ لو كانت على التراخي لم تبطل بذلك . كل ذلك مضافا إلى ما عرفته مكررا من كون الشفعة على خلاف الأصل ، والمتيقن ثبوتها على الفور ، بل لعل ثبوتها في بعض الأشياء دون بعض وفي بعض العقود دون بعض مشعر بذلك أيضا ، وإلى قاعدة الضرر . بل لعل قوله عليه السلام ) ( 4 ) : " قضى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بالشفعة بين الشركاء . . . وقال : لا ضرر ولا ضرار " مشعر بذلك بناء على إرادة الإشارة به إلى الضرر الحاصل من عدم مشروعيتها ومن كونها على التراخي . بل لعل قوله ( عليه السلام ) ( 5 ) : " الغائب على شفعته " مشعر بذلك أيضا ضرورة إشعاره بكون ذلك من جهة الغيبة التي هي عذر له .
--> ( 1 ) نيل الأوطار للشوكاني ج 6 ص 87 . ( 2 ) سنن البيهقي - ج 6 ص 108 . ( 3 ) الوسائل - الباب - 10 - من كتاب الشفعة - الحديث 1 . ( 4 ) الوسائل - الباب - 5 - من كتاب الشفعة - الحديث 1 . ( 5 ) الوسائل - الباب - 6 - من كتاب الشفعة - الحديث 1 وفيه ( للغائب شفعة ) .